السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

مقدمة 2

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

عن جميع ما سواها من القرائن الّدالّة على خلافه فإن كان هذا الارتسام بسبب العلم بوضع اللفظ على هذا المعنى الخاصّ مع عدم دليل على إرادة المتكلّم خلافه فيكون حجّة ودليلا على تعيّن المراد وإن كان بسبب الانس والعادة كما هو الغالب في أهل الظّواهر والقشور لانّهم تونّسوا بعالم الخلق وحيوة الّدنيا الفانية وتعوّدوا بالماديّات وجزئيّاتها الّدائرة وغفلوا عن عالم الامر وحيوة الآخرة الباقية وحرموا عن عوالم التجرّد ومعارفها العالية فلا يكون حجّة ودليلا على مراد المتكلّم الحكيم أصلا نعم الظّهور الحاصل بسبب عادة المخاطب يمكن ان يكون حجّة لجواز اعتماد المتكلّم عليه ولذا قال أبو جعفر عليه السّلام في رواية زيد الشهّام على ما في الكافي ويحك يا قنادة انّما يعرف القرآن من خوطب به - إذ من الواضح انّ المخاطب بالقرآن ليس الّا أهل البيت عليهم السّلام كما يظهر من الخبر المذكور وأمثاله . والتفسير في اللّغة كشف الغطاء وفي الاصطلاح كشف المراد بوسيلة قرائن مقاميّة كسياق الآيات ونظمها مع ما قبلها وما بعدها أو خارجيّة كساير الآيات النازلة في الموضوع المبحوث عنه وجلالة المتكلّم وشؤونه وغيرها - وامّا الحمل على المعنى الظّاهر بمجرّد الّظهور فليس تفسيرا إذ مع فرض الّظهور لا يكون فيه خفاء وغطاء حتّى يحتاج إلى الكشف فيسمّى تفسيرا واما حمل الآية على ما يطابق الرّأى والعقيدة بمجرّد الانطباق والاستحسان بلا مساعدة دليل وبرهان فهو تفسير بالرّأى الّذى نهى عنه باخبار مستفيضة . والّتأويل في اللّغة الّترجيع وفي الاصطلاح حمل المعنى الّظاهر على حقيقته البارزة في الآتية أو في عالم آخر كما يستفاد من الآيات النّاطقة به كقوله تعالى فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ : س 3 ى 5 وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا س 4 ى 62 وقوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ